نائب الفاعل
نائب الفاعل

قد يترك الفاعل
ويؤتى بما ينوب عنه لأغراض متعددة، منها - كما يقول النحاة - لفظي كالسجع نحو
قولهم (من طابت سريرته حُمدت سيرته) ولإقامة النظم ، كقوله:
علقتها عرضا وعلقت
رجلا ... غيري، وعُلق أخرى ذلك الرجل
ومعنوي كأن يحذف
للجهل به، كقولك (سُرق المتاع)، و (كُسر الباب)، إذا لم تعلم فاعله.
أو للعلم به فقد
يكون معلومًا للمخاطب، فلا تذكره، كقولك (خُلق الإنسان عجولا) أي خَلق الله
الإنسان.
وقد
يحذف لأنه لا يتعلق غرض بذكره، وذلك نحو قوله تعالى: (فإن أُحصرتم فما استيسر من
الهدي) [البقرة: 196]، فإنه لا يتعلق غرض بذكر المحصر، إذ لو ذكر فاعلا بعينه
لتوهم أن هذا الحكم مختص بهذا الفاعل دون غيره، وكقوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ
أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ )[البقرة: 108]،
وقوله: (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أٌخرجنا من ديارنا وأبنائنا) [البقرة:
246]، فإن الحكم لا يتغير بذكر المخرج، ونحوه قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية
فحُيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86]، فإنه حذف الفاعل لأنه لا يتعلق غرض
بذكره. ومثله قوله { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ }
[النساء: 140]، وقوله: { إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا
وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ) [النساء: 140]، وقوله {
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ
بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ) [النساء: 148].
وقد يحذف للخوف منه كأن تقول (هُدم
البناء)، وأنت تعلم الفاعل، فلا تذكره خوفا من أن ينالك بأذى، ومثله (كُسر الباب)،
و (سُرق الكتاب). أو للخوف عليه، فتستر ذكره، لئلا يناله أذى، نحو قولك (قُتل
خالد)، ولم تذكر فاعله خوفا من أن يؤخذ بقولك.
أو للتعظيم نحو
(خُلق الخنزير) فتستر ذكره بجنب ذكر الخنزير تعظيما له.
فعندما يحذف
الفاعل يقام المفعول به مقامه فيعطى ما كان للفاعل من لزوم الرفع ووجوب التأخر عن
رافعه وعدم جواز حذفه.
مثال: نِيلَ خيرٌ نائلٍ. فخير نائل مفعول قائم مقام
الفاعل والأصل نال
زيدٌ خير َنائل فحذف الفاعل وهو زيد وأقيم المفعول به مقامه وهو خير نائل
ولا يجوز تقديمه فلا تقول خير
نائل نيل على أن يكون مفعولا مقدما بل على أن يكون مبتدأ وخبره الجملة التي
بعده وهي نيل والمفعول القائم مقام الفاعل ضمير مستتر والتقدير نيل هو وكذلك لا
يجوز حذف خير نائل فتقول نيل.


إذا أسند الفعل
الثلاثي المعتل العين بعد بنائه للمفعول إلى ضمير متكلم أو مخاطب أو غائب: فإما أن
يكون واويا، أو يائيا.
فإن كان واويا
نحو " سام " من السوم وجب عند المصنف كسر الفاء أو الاشمام، فتقول:
" سمت " (ولا يجوز
الضم) فلا تقول: " سُمت "، لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فإنه بالضم
ليس إلا، نحو " سُمت العبد " وإن كان يائيا - نحو " باع " من
البيع - وجب - عند المصنف - ضمه أو الاشمام، فتقول: " بُعت يا عبد " ولا
يجوز الكسر، فلا تقول: " بِعت
"، لئلا يلتبس بفعل الفاعل، فإنه بالكسر فقط، نحو " بِعت الثوب ".
وكذا الذي ثبت
لفاء " باع " - من جواز الضم، والكسر، والاشمام - يثبت لفاء المضاعف،
نحو " حَب "، فتقول: " حُب "، و " حِب " وإن شئت
أشممت.
![]()
يثبت عند البناء
للمفعول لما تليه العين من كل فعل يكون على وزن " افتعل " أو "
انفعل " وهو معتل العين ما يثبت لفاء " باع ": من جواز الكسر،
والضم، وذلك نحو " اختار، وانقاد " وشبههما، فيجوز في التاء والقاف
ثلاثة أوجه: الضم، نحو " اُختُور "، و " اُنقُود " والكسر،
نحو " اِختِير "، و " اِنقِيد " والاشمام، وتحرك الهمزة بمثل
حركة التاء والقاف.
![]()
تقدم أن الفعل
إذا بني لما لم يسم فاعله أقيم المفعول به مقام الفاعل.
1.
فإذا لم يوجد المفعول به أقيم الظرف أو المصدر أو الجار
والمجرور مقامه، وشرط في كل [واحد] منها أن يكون قابلا للنيابة، أي: صالحا لها،
واحترز بذلك مما لا يصلح للنيابة، كالظرف الذي لا يتصرف، والمراد به: ما لزم النصب
على الظرفية نحو " سحر " إذا أريد به سحر يوم بعينه، ونحو " عندك
" فلا تقول: " جُلس عندك " ولا " رُكب سحر "، لئلا تخرجهما
عما استقر لهما في لسان العرب من لزوم النصب، وكالمصادر التي لا تتصرف، نحو "
معاذ الله " فلا يجوز رفع " معاذ الله "، لما تقدم في الظرف، وكذلك
ما لا فائدة فيه: من الظرف، والمصدر، [والجار] والمجرور، فلا تقول: " سِير
وقتُ "، ولا " ضُرب ضربُ "، ولا " جُلس في دار " لأنه لا
فائدة في ذلك. ومثال القابل من كل منها قولك: " سِير يوم الجمعة، وضرب ضرب شديد، ومُر بزيد
"
الظرف غير المتصرف
: وهو الذي لا يفارق الظرفية الزمانية والمكانية إلى غيرهما من الحالات الإعرابية
الأخرى ، بل يظل على حالته – الظرفية – أينما وَقع في الكلام . والظرفُ غيرُ
المتصرفِ نوعان : النوعُ
الأولُّ : ما يُلازِمُ النصبَ على الظرفيةِ أبداً ، فلا يُسْتَعْمَلُ إلا
ظرفا منصوباً . مثلِ : قَطُّ وعَوْضُ
وبَيْنا ، وبَيْنَما وإذْ وأيّانَ وأني وذا صباحٍ وذات ليلةٍ.
والنوع الثاني:
ما يُلازِمُ النصبَ على الظرفيةِ ، أو الجرّ بمن أو إلى أو حتى أو مُذ أو منذ
. مثل (بعد وفوق وتحت ولدى ولدن وعند ومتى
وأين وهنا وثمّ وحيثُ والآنَ).
2. فإن كان هناك
مفعول به، ومصدر وظرف، وجار ومجرور، فالذي عليه جمهور النحاة أنه يتعين إقامة
المفعول به مقام الفاعل، تقول: ضُرب خالد ضربا شديدا، يوم الخميس. ولا يجوز إقامة غيره فلا
تقول: ضُرب خالدًا في بيته.
ومذهب الكوفيين أنه يجوز إقامة غيره مع وجوده فتقول ضُرب ضربٌ شديدٌ زيدًا
واستدلوا لذلك بقراءة أبي جعفر - وهو من العشرة - (لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ). فأقام الجار والمجرور ولم يقم المفعول به مناب الفاعل.
وقول
الشاعر: لم يُعنَ بالعلياءِ إلا سيداً ولا شفى ذا الغيِّ إلا ذو هُدى.
الشاهد
فيه: قوله " لم يعن بالعلياء إلا سيدا " حيث ناب الجار والمجرور وهو
قوله " بالعلياء " عن الفاعل، مع وجود المفعول به في الكلام وهو قوله
" سيدا ". والدليل على أن الشاعر أناب الجار والمجرور، ولم ينب المفعول
به، أنه جاء بالمفعول به منصوبا، ولو أنه أنابه لرفعه، فكان يقول: لم يعن بالعلياء
إلا سيد. والداعي لذلك أن القوافي كلها منصوبة، فاضطراره لتوافق
القوافي هو الذي دعاه وألجأه إلى ذلك.
ومذهب
الأخفش أنه إذا تقدم غير المفعول به عليه جاز إقامة كل واحد منهما فتقول ضُرب في الدار زيد وضرب في الدار زيدا
وإن لم يتقدم تعين إقامة المفعول به نحو ضُرب زيد في الدار فلا يجوز ضُرب زيدا في الدار.
ذهب بعض النحاة إلى أن الأحق بالنيابة ما كان أهم في
الكلام، مفعولا أو غيره، فمثلا إذا كان المقصود الأصلي وقوع الضرب أمام الأمير،
أقيم ظرف المكان مقام الفاعل مع وجود المفعول به. في عبارة ضرب زيد ضربا شديدا يوم
الجمعة أمام الأمير في داره.
3.
الإنابة في الأفعال التي تنصب مفعولين.
إذا
بني الفعل المتعدي إلى مفعولين لما لم يسم فاعله فإما أن يكون من باب أعطى أو من
باب ظن.
أ.
فإن كان من باب أعطى ، فذكر المصنف أنه يجوز إقامة الأول
منهما وكذلك الثاني وبالاتفاق فتقول كُسي زيد جبة وأُعطي عمرو درهما وإن شئت أقمت
الثاني فتقول أعطي
عمرا درهم وكسي زيدا جبة.
هذا
إن لم يحصل لبس بإقامة الثاني فإذا حصل لبس وجب إقامة الأول وذلك نحو أعطيت زيدا
عمرا فتتعين إقامة الأول فتقول أُعطي زيد عمرا ولا يجوز إقامة الثاني حينئذ لئلا يحصل لبس لأن
كل واحد منهما يصلح أن يكون آخذا بخلاف الأول.
و
مذهب الكوفيين أنه إذا كان
الأول معرفة والثاني نكرة تعين إقامة الأول فتقول أعطي زيد درهما ولا يجوز عندهم إقامة الثاني فلا تقول أعطي درهم زيدا.
ب. أما إذا كان
الفعل متعديا إلى مفعولين الثاني منهما خبر في الأصل كظن وأخواتها أو كان متعديا
إلى ثلاثة مفاعيل كأرى وأخواتها فالأشهر عند النحويين أنه يجب إقامة الأول ويمتنع إقامة الثاني في باب ظن
والثاني والثالث في باب أعلم فتقول ظن زيد قائما ولا
يجوز ظن زيدا قائم وتقول
أُعلم زيد فرسك مسرجا ولا يجوز إقامة الثاني فلا تقول: أعلم زيدا فرسك مسرجا ولا إقامة
الثالث فتقول: أعلم زيدا فرسك
مسرج ونقل ابن أبي الربيع الاتفاق على منع إقامة الثالث ونقل الاتفاق أيضا
ابن المصنف.
وذهب قوم منهم
المصنف إلى أنه لا يتعين إقامة الأول لا في باب ظن ولا باب أعلم لكن يشترط ألا
يحصل لبس فتقول ظن
زيدا قائم وأعلم زيدا فرسك مسرجا.
وأما إقامة
الثالث من باب أعلم فهو ممنوع بالاتفاق.
فلو حصل لبس تعين
إقامة الأول في باب ظن وأعلم فلا
تقول ظن زيدا عمرو على أن عمرو هو المفعول الثاني ولا أعلم زيدا خالد منطلقا.
تعليقات
إرسال تعليق