الفاعل

 الفاعل

المحاضرة الأولى


المحاضرة الثانية



الفاعل

حدّه: الاسم المسند إليه فعل على طريقة فعل أو شبهه وحكمه الرفع والمراد بالاسم ما يشمل الصريح نحو قام زيد والمؤول. يعجبني أنّ تقوم. أي يعجبني قيامك.

أو هو من قام بالفعل أو اتّصف به، نحو مات زيد، وهلك محمد. وانكسر الزجاج.

والمراد بشبه الفعل المذكور اسم الفاعل نحو أقائم الزيدان والصفة المشبهة نحو زيد حسن وجهه والمصدر نحو عجبت من ضرب زيد عمرا واسم الفعل نحو هيهات العقيق والظرف والجار والمجرور نحو زيد عندك أبوه أو في الدار غلاماه وأفعل التفضيل نحو مررت بالأفضل أبوه فأبوه مرفوع بالأفضل. (هذه المسألة، مسألة رفع اسم التفضيل فاعل فيها ضوابط وقف عليها ابن هشام وسميت بمسألة الكُحل).

مستطيل: زوايا مستديرة: حكمه
 

 

 


يشترط جمهور النحاة أن يكون الفاعل متأخرا عن عامله، ولا يصح تقديمه عليه فقولنا (سعد حضر) ليس (سعد) فيه فاعلا في اصطلاح النحاة بل هو مبتدأ. فلا تقول الزيدان قام ولا زيد غلاماه قائم ولا زيد قام على أن يكون زيد فاعلا مقدما بل على أن يكون مبتدأ والفعل بعده رافع لضمير مستتر والتقدير زيد قام هو وهذا مذهب البصريين وأما الكوفيون فأجازوا التقديم في ذلك كله.

 

عليٌ قام..... جملة فعلية على رأي الكوفيين، علي فاعل مقدّم وقام هو الفعل.

عليٌ قام .... جملة اسمية على رأي البصريين، علي مبتدأ وقام خبر.

مستطيل: زوايا مستديرة: تجريدهومن تقديم الفعل على الفاعل نجد أن من أبرز معاني التقديم تكون لغرض معنويّ، وهو القصر والتخصيص، فقولنا: عليٌ نجح. تفيد الحصر والتخصيص لنجاح عليّ، وكأنه هو الذي نجح فقط، بخلاف قولنا نجح علي، فتفيد أنّه كان من الناجحين، وتحتمل أن هناك غيره قد نجح أيضًا.

 

 

مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر مثنى أو مجموع وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد فتقول قام الزيدان وقام الزيدون وقامت الهندات كما تقول قام زيد ولا تقول على مذهب هؤلاء: قاما الزيدان. ولا قاموا الزيدون ولا قمن الهندات فتأتي بعلامة في الفعل الرافع للظاهر على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به وما اتصل بالفعل من الألف والواو والنون حروف تدل على تثنية الفاعل أو جمعه بل على أن يكون الاسم الظاهر مبتدأ مؤخرا والفعل المتقدم وما اتصل به اسما في موضع رفع به والجملة في موضع رفع خبرا عن الاسم المتأخر.

ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم وما بعده بدل مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة أعني الألف والواو والنون.

ومذهب طائفة من العرب وهم بنو الحارث بن كعب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر مثنى أو مجموع أتى فيه بعلامة تدل على التثنية أو الجمع  فتقول قاما الزيدان وقاموا الزيدون وقمن الهندات فتكون الألف والواو والنون حروفا تدل على التثنية والجمع كما كانت التاء في قامت هند حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب والاسم الذي بعد المذكور مرفوع به كما ارتفعت هند بـ"قامت" ومن ذلك قوله:

تولى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم

الشاهد فيه: قوله " وقد أسلماه مبعد وحميم " حيث وصل بالفعل ألف التثنية مع أن الفاعل اسم ظاهر. وكان القياس على الفصحى أن يقول " وقد أسلمه مبعد وحميم.

وقوله:               يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي؛ فكلهم يعذل

الشاهد فيه: قوله " يلومونني.أهلي " حيث وصل واو الجماعة بالفعل، مع أن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعد الفعل، وهذه لغة طيئ، وقيل: لغة أزدشنوءة.

وقوله:

رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر

الشاهد فيه: قوله " رأين الغواني " فإن الشاعر قد وصل الفعل بنون النسوة في قوله " رأين " مع ذكر الفاعل الظاهر بعده، وهو قوله " الغواني "

إذا جعلت الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده فذلك يكون قليلا، وأما إذا جعلته مسندا إلى المتصل به من الألف والواو والنون وجعلت الظاهر مبتدأ أو بدلا من الضمير فلا يكون ذلك قليلا وهذه اللغة القليلة هي التي يعبر عنها النحويون بلغة أكلوني البراغيث ويعبر عنها المصنف في كتبه بلغة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار  فالبراغيث فاعل أكلوني وملائكة فاعل يتعاقبون.


 

مستطيل: زوايا مستديرة: حذف الفعل 

 


الأصل أن يذكر فعل الفاعل نحو أقبل خالد، وقد يضمر إذا دلت علي القرينة كأن تقول من زاركم؟ فيقال: إبراهيم. أي زارنا. قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25]، أي خلقهن الله.

وقد يحذف الفعل وجوبا كقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} فأحد فاعل بفعل محذوف وجوبا والتقدير وإن استجارك أحد استجارك وكذلك كل اسم مرفوع وقع بعد إن أو إذا فإنه مرفوع بفعل محذوف وجوبا ومثال ذلك في إذا قوله تعالى: {إذا السماء انشقت} فالسماء فاعل بفعل محذوف والتقدير إذا انشقت السماء انشقت وهذا مذهب جمهور النحويين.

خلاصة القول في هذه المسألة أن فيها ثلاثة مذاهب: أولها: مذهب جمهور البصريين، وحاصله أن الاسم المرفوع بعد إن وإذا الشرطيتين فاعل بفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور بعده، وهو الذي قرره الشارح.

والمذهب الثاني: مذهب جمهور النحاة الكوفيين، وحاصله أن هذا الاسم المرفوع بعد إن وإذا الشرطيتين فاعل بنفس الفعل المذكور بعده، وليس في الكلام محذوف يفسره.

المذهب الثالث: مذهب أبي الحسن الاخفش، وحاصله أن الاسم المرفوع بعد إن وإذا الشرطيتين مبتدأ، وأن الفعل المذكور بعده مسند إلى ضمير عائد على ذلك الاسم، والجملة من ذلك الفعل وفاعله المضمر فيه في محل رفع خبر المبتدأ، فلا حذف ولا تقديم ولا تأخير.


 

مستطيل: زوايا مستديرة: اسناد الفعل للمؤنث 

 


إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث لحقته تاء ساكنة تدل على كون الفاعل مؤنثا ولا فرق في ذلك بين الحقيقي والمجازي نحو قامت هند وطلعت الشمس لكن لها حالتان حالة لزوم وحالة جواز.

تلزم تاء التأنيث الساكنة الفعل الماضي في موضعين:

أحدهما: أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقي والمجازي فتقول هند قامت والشمس طلعت ولا تقول قام ولا طلع فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء نحو هند ما قام إلا هي الثاني: أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقي التأنيث نحو قامت هند.

إذا فصل بين الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي بغير إلا جاز إثبات التاء وحذفها والأجود الإثبات فتقول أتى القاضي بنت الواقف والأجود أتت وتقول قام اليوم هند والأجود قامت.

وإذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث ب إلا لم يجز إثبات التاء عند الجمهور فتقول ما قام إلا هند وما طلع إلا الشمس ولا يجوز ما قامت إلا هند ولا ما طلعت إلا الشمس وقد جاء في الشعر كقوله:

وما بقيت إلا الضلوع الجراشع

الشاهد فيه: قوله " فما بقيت إلا الضلوع " حيث أدخل تاء التأنيث على الفعل،لان فاعله مؤنث، مع كونه قد فصل بين الفعل والفاعل بإلا، وذلك - عند الجمهور - مما لا يجوز في غير الشعر.

وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى مؤنث حقيقي من غير فصل وهو قليل جدا حكى سيبويه قال فلانة وقد تحذف التاء من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث المجازي وهو مخصوص بالشعر كقوله:

لا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها

الشاهد فيه: قوله " ولا أرض أبقل " حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث، وهذا الفعل هو " أبقل " وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى الارض، وهي مؤنثة مجازية التأنيث، ويروى: ولا أرض أبقلت ابقالها .وحينئذ لا شاهد فيه.

أمّا إذا أسند الفعل إلى جمع فإما أن يكون جمع سلامة لمذكر أولا فإن كان جمع سلامة لمذكر لم يجز اقتران الفعل بالتاء فتقول قام الزيدون ولا يجوز قامت الزيدون  وإن لم يكن جمع سلامة لمذكر بأن كان جمع تكسير لمذكر كالرجال أو لمؤنث كالهنود أو جمع سلامة لمؤنث كالهندات جاز إثبات التاء وحذفها فتقول قام الرجال وقامت الرجال وقام الهنود وقامت الهنود وقام الهندات وقامت الهندات فإثبات التاء لتأوله بالجماعة وحذفها لتأوله بالجمع.

يجوز في نعم وأخواتها إذا كان فاعلها مؤنثا إثبات التاء وحذفها وإن كان مفردا مؤنثا حقيقيا فتقول نعم المرأة هند ونعمت المرأة هند وإنما جاز ذلك لأن فاعلها مقصود به استغراق الجنس فعومل معاملة جمع التكسير في جواز إثبات التاء وحذفها لشبهه به في أن المقصود به متعدد

 

 

 

تعليقات