شرح موضوع إن وأخواتها
موضوع إن وأخواتها
إنّ وأخواتها
القسم الثاني من الحروف الناسخة للابتداء وهي ستة أحرف
(إن وأن وكأن ولكن وليت ولعل وعدها سيبويه خمسة فأسقط أن المفتوحة لأن أصلها إن
المكسورة).
معانيها
معنى إن وأن التوكيد ومعنى كأن التشبيه ولكن للاستدراك
وليت للتمني ولعل للترجي والإشفاق والفرق بين الترجي والتمني أن التمني يكون في
الممكن نحو ليت زيدا قائم وفي غير الممكن نحو ليت الشباب يعود يوما وأن الترجي لا
يكون إلا في الممكن فلا تقول لعل الشباب يعود والفرق بين الترجي والإشفاق أن
الترجي يكون في المحبوب نحو لعل الله يرحمنا والإشفاق في المكروه نحو لعل العدو
يقدم.
عملها
هذه الحروف تعمل عكس عمل كان فتنصب الاسم وترفع الخبر. فيمسي
النحاة المبتدأ المنتصب بعدها اسمها. والخبر خبرها، نحو (أن الله غفور رحيم). كما
تسمى الأحرف المشبهة بالفعل.
ومذهب البصريين أنها عاملة في الجزأين نحو إن زيدا قائم.
ومذهب الكوفيين لا عمل لها في الخبر وإنما هو باق على
رفعه الذي كان له قبل دخول إن وهو خبر المبتدأ.
التقديم والتأخير
في معمولاتها
يلزم تقديم الاسم في هذا الباب وتأخير الخبر إلا إذا كان
الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه لا يلزم تأخيره وتحت هذا قسمان:
أحدهما: أنه يجوز تقديمه وتأخيره وذلك نحو: ليت فيها غير
البذي. أو ليت هنا غير البذي أي الوقح فيجوز تقديم فيها وهنا على غير وتأخيرهما
عنها. والثاني: أنه
يجب تقديمه نحو ليت في الدار صاحبها فلا يجوز تأخير في الدار لئلا يعود الضمير على
متأخر لفظا ورتبة ولا يجوز تقديم معمول الخبر على الاسم إذا كان غير ظرف ولا مجرور
نحو إن زيدا آكل طعامك فلا يجوز إن طعامك زيدا آكل وكذا إن كان المعمول ظرفا أو
جارا ومجرورا نحو إن زيدا واثق بك أو جالس عندك فلا يجوز تقديم المعمول على الاسم
فلا تقول إن بك زيدا واثق أو إن عندك زيدا جالس وأجازه بعضهم وجعل منه قوله:
فلا تلحنى فيها فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلابله
الشاهد فيه: تقديم معمول خبر " إن " وهو قوله
" بحبها " على اسمها وهو قوله " أخاك " وخبرها وهو قوله
" مصاب القلب " وأصل الكلام " إن أخاك مصاب القلب بحبها "
فقدم الجار والمجرور على الاسم، وفصل به بين إن واسمها، مع بقاء الاسم مقدما على
الخبر.
أحوال إنّ
إن لها ثلاثة أحوال: وجوب الفتح ووجوب الكسر وجواز
الأمرين.
يجب فتحها إذا قدرت بمصدر كما إذا وقعت في موضع مرفوع
فعل نحو: يعجبني أنك قائم أي قيامك أو منصوبة نحو: عرفت أنك قائم أي قيامك أو في
موضع مجرور حرف نحو عجبت من أنك قائم أي من قيامك. وإنما قال لسد مصدر مسدها ولم
يقل لسد مفرد مسدها لأنه قد يسد المفرد مسدها ويجب كسرها نحو ظننت زيدا إنه قائم
فهذه يجب كسرها وإن سد مسدها مفرد لأنها في موضع المفعول الثاني ولكن لا تقدر
بالمصدر إذ لا يصح ظننت زيدا قيامه.
فإن لم يجب تقديرها بمصدر لم يجب فتحها بل تكسر وجوبا أو
جوازا على ما سنبين وتحت هذا قسمان أحدهما وجوب الكسر والثاني جواز الفتح.
يجب الكسر في تسعة
مواضع:
الأول: إذا وقعت إن ابتداء أي في أول الكلام نحو إن زيدا
قائم ولا يجوز وقوع المفتوحة ابتداء فلا تقول أنك فاضل عندي بل يجب التأخير فتقول
عندي أنك فاضل وأجاز بعضهم الابتداء بها.
الثاني: أن تقع إن صدر صلة نحو جاء الذي إنه قائم ومنه
قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ}
الثالث: أن تقع جوابا للقسم وفي خبرها اللام نحو والله إن زيدا لقائم وسيأتي
الكلام على ذلك.
الرابع: أن تقع في جملة محكية بالقول نحو قلت إن زيدا
قائم قال تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ} فإن لم تحك به بل أجرى القول مجرى
الظن فتحت نحو أتقول أن زيدا قائم أي أتظن.
الخامس: أن تقع في جملة في موضع الحال كقوله زرته وإني
ذو أمل ومنه قوله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} وقول الشاعر:
ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزى كرمي
الشاهد فيه: قوله " إلا وإني - إلخ " حيث جاءت
همزة " إن " مكسورة لانها وقعت موقع الحال، وثمت سبب آخر في هذه العبارة
يوجب كسر همزة " إن " وهو اقتران خبرها باللام، وقال الاعلم: الشاهد فيه
كسر إن، لدخول اللام في خبرها، ولانها واقعة موقع الجملة النائبة عن الحال، ولو
حذف اللام لم تكن إلا مكسورة لذلك.
السادس: أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب وقد علق عنها
باللام نحو علمت إن زيدا لقائم وسنبين هذا في باب ظن فإن لم يكن في خبرها اللام
فتحت نحو علمت أن زيدا قائم.
السابع: إذا وقعت بعد ألا الاستفتاحية نحو ألا إن زيدا
قائم ومنه قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ}.
الثامن: إن وقعت بعد حيث نحو اجلس حيث إن زيدا جالس.
التاسع: إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عين نحو زيد إنه
قائم.
جواز الفتح والكسر
أولًا: يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت بعد إذا الفجائية
نحو خرجت فإذا إن زيدا قائم فمن كسرها جعلها جملة والتقدير خرجت فإذا زيد قائم ومن
فتحها جعلها مع صلتها مصدرا وهو مبتدأ خبره إذا الفجائية والتقدير فإذا قيام زيد
أي ففي الحضرة قيام زيد ويجوز أن يكون الخبر محذوفا والتقدير خرجت فإذا قيام زيد
موجود ومما جاء بالوجهين قوله:
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم
الشاهد فيه: قوله " إذا أنه " حيث جاز في همزة
" إن " الوجهان، فأما الفتح فعلى أن تقدرها مع معموليها بالمفرد الذي هو
مصدر، وإن كان هذا المفرد محتاجا إلى مفرد آخر لتتم بهما جملة، وهذا الوجه يتأتى
على الراجح عند الناظم من أن إذا حرف لا ظرف، كما أنه يتأتى على القول بأنها ظرف،
وأما الكسر فلتقديرها مع مفعوليها جملة، وهي في ابتدائها.
ثانيًا: وكذا يجوز فتح إن وكسرها إذا وقعت جواب قسم وليس
في خبرها اللام نحو حلفت أن زيدا قائم بالفتح والكسر وقد روى بالفتح والكسر قوله:
لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلي
أو تحلفي بربك العلي ... أني أبو ذيالك الصبي
الشاهد فيه: قوله " أني " حيث يجوز في همزة
" إن " الكسر والفتح، لكونها واقعة بعد فعل قسم لا لام بعده. أما الفتح
فعلى تأويل أن مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: أو تحلفي على
كوني أبا لهذا الصبي. وأما الكسر فعلى اعتبار إن واسمها وخبرها جملة لا محل لها من
الاعراب جواب القسم.
ثالثًا: يجوز الفتح والكسر إذا وقعت إن بعد فاء الجزاء
نحو من يأتني فإنه مكرم فالكسر على جعل إن ومعموليها جملة أجيب بها الشرط فكأنه
قال من يأتني فهو مكرم والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا مبتدأ والخبر محذوف
والتقدير من يأتني فإكرامه موجود ويجوز أن يكون خبرا والمبتدأ محذوفا والتقدير
فجزاؤه الإكرام.
ومما جاء بالوجهين قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ
تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قرئ فإنه غفور رحيم
بالفتح والكسر فالكسر على جعلها جملة جوابا لمن والفتح على جعل أن وصلتها مصدرا
مبتدأ خبره محذوف والتقدير فالغفران جزاؤه أو على جعلها خبرا لمبتدأ محذوف
والتقدير فجزاؤه الغفران. وكذلك يجوز الفتح والكسر إذا وقعت أن بعد مبتدأ هو في
المعنى قول وخبر إن قول والقائل واحد نحو خير القول إني أحمد الله فمن فتح جعل أن
وصلتها مصدرا خبرا عن خير والتقدير خير القول حمد الله فخير مبتدأ وحمد الله خبره
ومن كسر جعلها جملة خبرا عن خير كما تقول أول قراءتي سبح اسم ربك الأعلى فأول
مبتدأ وسبح اسم ربك الأعلى جملة خبر عن أول وكذلك خير القول مبتدأ وإني أحمد الله
خبره ولا تحتاج هذه الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى.
لام الابتداء وإن
يجوز دخول لام
الابتداء على خبر إن المكسورة نحو إن زيدا
لقائم. وهذه اللام حقها أن تدخل على أول الكلام لأن لها صدر الكلام فحقها أن تدخل
على إن نحو لإن زيدا قائم لكن لما كانت اللام للتأكيد وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين
حرفين بمعنى واحد فأخروا اللام إلى الخبر.
ولا تدخل هذه اللام على خبر باقي أخوات إن فلا تقول لعل
زيدا لقائم وأجاز الكوفيون دخولها في خبر لكن وأنشدوا:
يلومونني في حب ليلى
عواذلي ... ولكنني من حبها لعميد
الشاهد فيه: قوله " لعميد " حيث دخلت لام
الابتداء - في الظاهر - على خبر لكن، وجواز ذلك هو مذهب الكوفيين. والبصريون يأبون
هذا وينكرونه
وخرج على أن اللام
زائدة كما شذ زيادتها في خبر أمسى نحو قوله:
مروا عجالى فقالوا: كيف سيدكم؟ ... فقال من سألوا: أمسى لمجهودا
أي أمسى مجهودا.
وكما زيدت في خبر المبتدأ شذوذا كقوله:
أم الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة
الشاهد فيه: قوله " لعجوز " حيث زاد اللام في
خبر المبتدأ، والذهاب إلى زيادة اللام أحد تخريجات في هذا البيت، ومنها أن "
عجوز " خبر لمبتدأ محذوف كانت اللام مقترنة - به وأصل الكلام على هذا: أم
الحليس لهي عجوز.
وأجاز المبرد دخولها
في خبر أن المفتوحة وقد قرئ شاذا إلا أنهم ليأكلون الطعام بفتح أن ويتخرج أيضا على
زيادة اللام.
دخلت اللام
فيما سبق على الخبر المثبت أما إذا كان خبر إن منفيا لم تدخل عليه اللام فلا تقول
إن زيدا لما يقوم وقد ورد في الشعر كقوله:
وأعلم إن تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء
الشاهد فيه: قوله
" للامتشابهان " حيث أدخل اللام في الخبر المنفي بلا، وهو شاذ.
كذلك إذا كان الخبر
ماضيا متصرفا غير مقرون بقد لم تدخل عليه اللام فلا تقول إن زيدا لرضي وأجاز ذلك
الكسائي وهشام فإن كان الفعل مضارعا دخلت اللام عليه، ولا فرق بين المتصرف نحو إن
زيدا ليرضى وغير المتصرف نحو إن زيدا ليذر الشر هذا إذا لم تقترن به السين أو سوف
فإن اقترنت به نحو إن زيدا سوف يقوم أو سيقوم ففي جواز دخول اللام عليه خلاف فيجوز
إذا كان سوف على الصحيح وأما إذا كان السين فقليل وإذا كان ماضيا غير متصرف فظاهر
كلام المصنف جواز دخول اللام عليه فتقول إن زيدا لنعم الرجل وإن عمرا لبئس الرجل
وهذا مذهب الأخفش والفراء والمنقول أن سيبويه لا يجيز ذلك. فإن قرن الماضي المتصرف
بقد جاز دخول اللام عليه.
تدخل لام الابتداء على
معمول الخبر إذا توسط بين اسم إن والخبر نحو إن زيدا لطعامك آكل وينبغي أن يكون
الخبر حينئذ مما يصح دخول اللام عليه كما مثلنا فإن كان الخبر لا يصح دخول اللام
عليه لم يصح دخولها على المعمول كما إذا كان الخبر فعلا ماضيا متصرفا غير مقرون
بقد لم يصح دخول اللام على المعمول فلا تقول إن زيدا لطعامك أكل وأجاز ذلك بعضهم
وإنما قال المصنف وتصحب الواسط أي المتوسط تنبيها على أنها لا تدخل على المعمول
إذا تأخر فلا تقول إن زيدا آكل لطعامك.
وأشعر قوله بأن اللام
إذا دخلت على المعمول المتوسط لا تدخل على الخبر فلا تقول إن زيدا لطعامك لآكل
وذلك من جهة أنه خصص دخول اللام بمعمول الخبر المتوسط وقد سمع ذلك قليلا وحكى من
كلامهم إني لبحمد الله لصالح.
لام الابتداء تدخل على
ضمير الفصل نحو إن زيدا لهو القائم وقال الله تعالى: {ِإنَّ هَذَا لَهُوَ
الْقَصَصُ الْحَقُّ} ف هذا اسم إن وهو ضمير الفصل ودخلت عليه اللام والقصص خبر
إنّ.
وسمي ضمير الفصل لأنه
يفصل بين الخبر والصفة وذلك إذا قلت زيد هو القائم فلو لم تأت ب هو لاحتمل أن يكون
القائم صفة لزيد وأن يكون خبرا عنه فلما أتيت ب هو تعين أن يكون القائم خبرا عن
زيد.
وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر نحو زيد هو القائم أو بين ما أصله المبتدأ
والخبر نحو إن زيدا لهو القائم.
الكف عن العمل
ذا اتصلت ما غير
الموصولة بإنّ وأخواتها كفتها عن العمل إلا ليت فإنه يجوز فيها الإعمال والإهمال
فتقول إنما زيد قائم ولا يجوز نصب زيد وكذلك أن وكأن ولكن ولعل وتقول ليتما زيد
قائم وإن شئت نصبت زيدا فقلت ليتما زيدا قائم وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى
أن ما إن اتصلت بهذه الأحرف كفتها عن العمل وقد تعمل قليلا وهذا مذهب جماعة من
النحويين كالزجاجي وابن السراج وحكى الأخفش والكسائي إنما زيدا قائم والصحيح
المذهب الأول وهو أنه لا يعمل منها مع ما إلا ليت وأما ما حكاه الأخفش والكسائي
فشاذ واحترزنا بغير الموصولة من الموصولة فإنها لا تكفها عن العمل بل تعمل معها
والمراد من الموصولة التي بمعنى الذي نحو إن ما عندك حسن أي إن الذي عندك حسن
والتي هي مقدرة بالمصدر نحو إن ما فعلت حسن أي إن فعلك حسن.
العطف على معمولي
إن
إذا أتي بعد اسم إن وخبرها بعاطف جاز في الاسم
الذي بعده وجهان: أحدهما: النصب عطفا على اسم إن نحو إن زيدا قائم وعمرا.
والثاني: الرفع نحو إن
زيدا قائم وعمرو واختلف فيه فالمشهور أنه
معطوف على محل اسم إن فإنه في الأصل مرفوع لكونه مبتدأ وهذا يشعر به ظاهر كلام
المصنف وذهب قوم إلى أنه مبتدأ وخبره محذوف والتقدير وعمرو كذلك وهو الصحيح.
فإن كان العطف قبل أن
تستكمل إن أي قبل أن تأخذ خبرها تعين النصب عند جمهور النحويين فتقول إن زيدا
وعمرا قائمان وإنك وزيدا ذاهبان وأجاز بعضهم الرفع.
وحكم أن المفتوحة ولكن
في العطف على اسمهما حكم إن المكسورة فتقول علمت أن زيدا قائم وعمرو برفع عمرو
ونصبه وتقول علمت أن زيدا وعمرا قائمان بالنصب فقط عند الجمهور وكذلك تقول ما زيد
قائما لكن عمرا منطلق وخالدا بنصب خالد ورفعه وما زيد قائما لكن عمرا وخالدا
منطلقان بالنصب فقط.
وأما ليت ولعل وكأن
فلا يجوز معها إلا النصب سواء تقدم المعطوف أو تأخر فتقول ليت زيدا وعمرا قائمان
وليت زيدا قائم وعمرا بنصب عمرو في المثالين ولا يجوز رفعه وكذلك كأن ولعل وأجاز
الفراء الرفع فيه متقدما ومتأخرا مع الأحرف الثلاثة.
تخفيف إن
إذا خففت إن فالأكثر
في لسان العرب إهمالها فتقول إن زيد لقائم وإذا أهملت لزمتها اللام فارقة بينها
وبين إن النافية ويقل إعمالها فتقول إن زيدا قائم وحكى الإعمال سيبويه والأخفش
رحمهما الله تعالى فلا تلزمها حينئذ اللام
لأنها لا تلتبس – والحالة هذه بالنافية لأن النافية لا تنصب الاسم وترفع الخبر وإنما
تلتبس بإن النافية إذا أهملت ولم يظهر المقصود بها فإن ظهر المقصود بها فقد يستغنى
عن اللام كقوله:
ونحن أباة الضيم من
آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن
الشاهد فيه: قوله
" وإن مالك كانت إلخ " حيث ترك لام الابتداء التي تجتلب في خبر "
إن " المكسورة الهمزة المخففة من الثقيلة عند إهمالها.
واختلف النحويون في
هذه اللام هل هي لام الابتداء أدخلت للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة
أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟
وكلام سيبويه يدل على أنها لام الابتداء دخلت للفرق.
وتظهر فائدة هذا الخلاف في مسألة جرت بين ابن أبي
العافية وابن الأخضر وهى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قد علمنا
إن كنت لمؤمنا" فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر إن ومن جعلها لاما أخرى
اجتلبت للفرق فتح أن وجرى الخلاف في هذه المسألة قبلهما بين أبي الحسن علي بن
سليمان البغدادي الأخفش الصغير وبين أبي علي الفارسي فقال: الفارسي هي لام غير لام
الابتداء اجتلبت للفرق وبه قال ابن أبي العافية وقال الأخفش الصغير إنما هي لام
الابتداء أدخلت للفرق وبه قال ابن الأخضر.
إذا خففت إن فلا يليها من الأفعال إلا الأفعال الناسخة
للابتداء نحو كان وأخواتها وظن وأخواتها قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ
لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ} وقال الله تعالى: {وَإِنْ
يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} وقال الله تعالى:
{وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} ويقل أن يليها غير الناسخ وإليه
أشار بقوله غالبا ومنه قول بعض العرب: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه وقولهم: إن
قنعت كاتبك لسوطا وأجاز الأخفش إن قام لأنا
ومنه قول الشاعر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد
الشاهد فيه: قوله " إن قتلت لمسلما " حيث ولى
" إن " المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو " قتلت "
وذلك شاذ لا يقاس عليه إلا عند الاخفش.
تخفيف أن
إذا خففت أن المفتوحة
بقيت على ما كان لها من العمل لكن لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا وخبرها لا
يكون إلا جملة وذلك نحو علمت أن زيد قائم فأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن
وهو محذوف والتقدير أنه وزيد قائم جملة في موضع رفع خبر أن والتقدير علمت أنه زيد
قائم وقد يبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن كقوله:
فلو أنك في يوم
الرخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
الشاهد فيه: قوله
" أنك " حيث خففت " أن " المفتوحة الهمزة وبرز اسمها وهو
الكاف، وذلك قليل، والكثير عند ابن الحاجب الذي جرى الشارح على رأيه أن يكون اسمها
ضمير الشأن واجب الاستتار، وخبرها جملة.
إذا وقع خبر أن
المخففة جملة اسمية لم يحتج إلى فاصل فتقول علمت أن زيد قائم من غير حرف فاصل بين
أن وخبرها إلا إذا قصد النفي فيفصل بينهما بحرف النفي كقوله تعالى: {وَأَنْ لا
إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
وإن وقع خبرها جملة
فعلية فلا يخلو إما أن يكون الفعل متصرفا أو غير متصرف فإن كان غير متصرف لم يؤت
بفاصل نحو قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} وقوله
تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} وإن كان متصرفا فلا
يخلو إما أن يكون دعاء أولا فإن كان دعاء لم يفصل كقوله تعالى: {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ
غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا} في قراءة من قرأ غضب بصيغة الماضي وإن لم يكن دعاء فقال
قوم يجب أن يفصل بينهما إلا قليلا وقالت فرقة منهم المصنف يجوز الفصل وتركه
والأحسن الفصل. والفاصل أحد أربعة أشياء:
الأول: قد كقوله تعالى: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ
صَدَقْتَنَا} .
الثاني: حرف التنفيس وهو السين أو سوف فمثال السين قوله
تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} ومثال سوف قول الشاعر:
واعلم فعلم المرء
ينفعه ... أن سوف يأتي كل ما قدرا
\الثالث:
النفي كقوله تعالى: {أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} وقوله
تعالى: {أَيَحْسَبُ الأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} وقوله تعالى:
{أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ} .
الرابع: لو وقل من ذكر كونها فاصلة من النحويين ومنه
قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} وقوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ
لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ
أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} ومما جاء
بدون فاصل قوله:
علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل
وقوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ
يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} في قراءة من رفع يتم في قول والقول الثاني أن أن ليست مخففة
من الثقيلة بل هي الناصبة للفعل المضارع وارتفع يتم بعده شذوذا.
إذا خففت كأن نوي اسمها وأخبر عنها بجملة اسمية نحو كأن
زيد قائم أو جملة فعلية مصدره بلم كقوله تعالى: {َأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} أو مصدرة بقد كقول الشاعر:
أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد
أي وكأن قد زالت فاسم
كأن في هذه الأمثلة محذوف وهو ضمير الشأن والتقدير كأنه زيد قائم وكأنه لم تغن
بالأمس وكأنه قد زالت.
لا النافية للجنس/
لا العاملة عمل إن
المراد بها لا التي
قصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس كله. احترازا عن التي يقع الاسم بعدها
مرفوعا نحو لا رجل قائما فإنها ليست نصا في نفي الجنس إذ يحتمل نفي الواحد ونفي
لجنس فبتقدير إرادة نفي الجنس لا يجوز لا رجل قائما بل رجلان وبتقدير إرادة نفي
الواحد يجوز لا رجل قائما بل رجلان وأما لا هذه فهي لنفي الجنس ليس إلا فلا يجوز
لا رجل قائم بل رجلان.
شروط عملها
وهي تعمل عمل إن فتنصب
المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها ولا فرق في هذا العمل بين المفردة وهي التي
لم تتكرر نحو: لا غلام رجل قائم وبين المكررة نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله. ولا
يكون اسمها وخبرها إلا نكرة فلا تعمل في
المعرفة وما ورد من ذلك مؤول بنكرة كقولهم قضية ولا أبا حسن لها فالتقدير ولا مسمى
بهذا الاسم لها ويدل على أنه معامل معاملة
النكرة وصفه بالنكرة كقولك لا أبا حسن حلالا لها ولا يفصل بينها وبين اسمها فإن
فصل بينهما ألغيت كقوله تعالى: {لا فِيهَا غَوْلٌ} .
أحوال اسم لا
الحال الأول: أن يكون مضافا نحو لا غلام رجل حاضر.
الحال الثاني:
أن يكون مضارعا للمضاف أي مشابها له والمراد به كل اسم له تعلق بما بعده إما بعمل
نحو لا طالعا جبلا ظاهر ولا خيرا من زيد راكب وإما بعطف نحو لا ثلاثة وثلاثين
عندنا ويسمى المشبه بالمضاف مطولا وممطولا أي ممدودا وحكم المضاف والمشبه به النصب
لفظا كما مثل
والحال الثالث:
أن يكون مفردا والمراد به هنا ما ليس بمضاف ولا مشبه بالمضاف فيدخل فيه المثنى
والمجموع وحكمه البناء على ما كان ينصب به لتركبه مع لا وصيرورته معها كالشيء الواحد
فهو معها كخمسة عشر ولكن محله النصب بلا لأنه اسم لها فالمفرد الذي لبس بمثنى ولا
مجموع يبنى على الفتح لأن نصبه بالفتحة نحو لا حول ولا قوة إلا بالله والمثنى وجمع
المذكر السالم يبنيان على ما كانا ينصبان به وهو الياء نحو لا مسلمين لك ولا
مسلمين فمسلمين ومسلمين مبنيان لتركبهما مع لا كما بنى رجل لتركبه معها.
وذهب الكوفيون والزجاج
إلى أن رجل في قولك لا رجل معرب وأن فتحته فتحة إعراب لا فتحة بناء وذهب المبرد
إلى أن مسلمين ومسلمين معربان.
وأما جمع المؤنث
السالم فقال قوم مبني على ما كان ينصب به وهو الكسر فتقول لا مسلمات لك بكسر التاء
ومنه قوله:
إن الشباب الذي مجد
عواقبه ... فيه نلذ ولا لذات للشيب
الشاهد فيه: قوله
" ولا لذات للشيب " حيث جاء اسم لا - وهو لذات - جمع مؤنث سالما، ووردت
الرواية ببنائه على الكسرة نيابة عن الفتحة، كما كان ينصب بها لو أنه معرب.
الرافع لخبر لا
يذكر الخبر بعد اسم لا
مرفوعا والرافع له لا عند المصنف وجماعة وعند سيبويه الرافع له إن كان اسمها مضافا
أو مشبها بالمضاف وإن كان الاسم مفردا فاختلف في رافع الخبر فذهب سيبويه إلى أنه
ليس مرفوعا بلا وإنما هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ لأن مذهبه أن لا واسمها المفرد
في موضع رفع بالابتداء والاسم المرفوع بعدهما خبر عن ذلك المبتدأ ولم تعمل لا عنده
في هذه الصورة إلا في الاسم وذهب الأخفش إلى أن الخبر مرفوع بلا فتكون لا عاملة في
الجزأين كما علمت فيهما مع المضاف والمشبه به.
العطف على معمول لا
ذا أتى بعد لا والاسم الواقع
بعدها بعاطف ونكرة مفردة وتكررت لا نحو لا حول ولا قوة إلا بالله يجوز فيهما خمسة
أوجه وذلك لأن المعطوف عليه إما أن يبنى مع لا على الفتح أو ينصب أو يرفع.
فإن بني معها على
الفتح جاز في الثاني ثلاثة أوجه:
الأول: البناء على
الفتح لتركبه مع لا الثانية وتكون لا الثانية عاملة عمل إن نحو: لا حول ولا قوة
إلا بالله
الثاني: النصب عطفا
على محل اسم لا وتكون لا الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف نحو لا حول ولا قوة
إلا بالله ومنه قوله:
لا نسب اليوم ولا
خلة ... اتسع الخرق على الراقع
الشاهد فيه: قوله
" ولا خلة " حيث نصب على تقدير أن تكون " لا " زائدة للتأكيد،
ويكون " خلة " معطوفا بالواو على محل اسم " لا " وهو قوله
" نسب " عطف مفرد على مفرد، وهذا هو الذي حمله الشارح تبعا لجمهور
النحاة عليه.
الثالث: الرفع وفيه
ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون معطوفا
على محل لا واسمها لأنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه وحينئذ تكون لا زائدة
الثاني: أن تكون لا الثانية: عملت عمل ليس الثالث: أن يكون مرفوعا بالابتداء وليس
للا عمل فيه وذلك نحو لا حول ولا قوة إلا بالله ومنه قوله:
هذا لعمركم الصغار
بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
الشاهد فيه: قوله
" ولا أب " حيث جاء مرفوعا على واحد من ثلاثة أوجه: إما على أن يكون
معطوفا على محل " لا " مع اسمها كما ذكرناه، أو على أن " لا "
الثانية عاملة عمل ليس، و" أب " اسمها، وخبرها محذوف، أو على أن تكون "
لا " غير عاملة أصلا، بل هي زائدة، ويكون " أب " مبتدأ خبره محذوف.
وإن نصب المعطوف عليه جاز في المعطوف الأوجه الثلاثة
المذكورة أعني البناء والرفع والنصب نحو لا غلام رجل ولا امرأة ولا امرأة ولا
امرأة.
وإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان الأول: البناء
على الفتح نحو لا رجل ولا امرأة ولا غلام رجل ولا امرأة ومنه قوله:
فلا لغو ولا تأثيم
فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم
الشاهد فيه: قوله
" فلا لغو ولا تأثيم " حيث ألغى لا الاولى، أو أعملها عمل ليس، فرفع
الاسم بعدها، وأعمل " لا " الثانية عمل " إن " على ما بيناه
في إعراب البيت.
والثاني: الرفع نحو لا
رجل ولا امرأة ولا غلام رجل ولا امرأة ولا
يجوز النصب للثاني لأنه إنما جاز فيما تقدم للعطف على محل اسم لا ولا هنا ليست
بناصبة فيسقط النصب.
إذا كان اسم لا مبنيا
ونعت بمفرد يليه أي لم يفصل بينه وبينه بفاصل جاز في النعت ثلاثة أوجه:
الأول: البناء على الفتح لتركبه مع اسم لا نحو لا رجل
ظريف.
الثاني: النصب مراعاة لمحل اسم لا نحو لا رجل ظريفا.
الثالث: الرفع مراعاة لمحل لا واسمها لأنهما في موضع رفع
عند سيبويه كما تقدم نحو لا رجل ظريف.
إن لم يل النعت المفرد المنعوت المفرد بل فصل بينهما
بفاصل لم يجز بناء النعت فلا تقول لا رجل فيها ظريف ببناء ظريف بل يتعين رفعه نحو
لا رجل فيها ظريف أو نصبه نحو لا رجل فيها ظريفا وإنما سقط البناء على الفتح لأنه
إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم ومع الفصل لا يمكن التركيب كما لا
يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد نحو لا طالعا جبلا ظريفا ولا فرق في امتناع
البناء على الفتح في النعت عند الفصل بين أن يكون المنعوت مفردا كما مثل أو غير
مفرد.
وإن كان النعت غير مفرد كالمضاف والمشبه بالمضاف تعين
رفعه أو نصبه فلا يجوز بناؤه على الفتح ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا
أو غير مفرد ولا بين أن يفصل بينه وبين النعت أو لا يفصل وذلك نحو لا رجل صاحب بر
فيها ولا غلام رجل فيها صاحب بر. وحاصل ما في البيتين أنه إن كان النعت مفردا
والمنعوت مفردا ولم يفصل بينهما جاز في النعت ثلاثة أوجه نحو لا رجل ظريف وظريفا
وظريف وإن لم يكن كذلك تعين الرفع أو النصب ولا يجوز البناء.
قدم أنه إذا عطف على
اسم لا نكرة مفردة وتكررت لا يجوز في المعطوف ثلاثة أوجه الرفع والنصب والبناء على
الفتح نحو لا رجل ولا امرأة ولا امرأة ولا امرأة وذكر في هذا البيت أنه إذا لم
تتكرر لا يجوز في المعطوف ما جاز في النعت المفصول وقد تقدم في البيت الذي قبله
أنه يجوز فيه الرفع والنصب ولا يجوز فيه
البناء على الفتح.
فتقول: لا رجل وامرأة
وامرأة ولا يجوز البناء على الفتح وحكى الأخفش لا رجل وامرأة بالبناء على الفتح
على تقدير تكرر لا فكأنه قال لا رجل ولا امرأة ثم حذفت لا.
وكذلك إذا كان المعطوف
غير مفرد لا يجوز فيه إلا الرفع والنصب سواء تكررت لا نحو لا رجل ولا غلام امرأة
أو لم تتكرر نحو لا رجل وغلام امرأة. هذا كله إذا كان المعطوف نكرة فإن كان معرفة
لا يجوز فيه إلا الرفع على كل حال نحو لا رجل ولا زيد فيها أو لا رجل وزيد فيها.
دخول الهمزة على لا
إذا دخلت همزة
الاستفهام على لا النافية للجنس بقيت على ما كان لها من العمل وسائر الأحكام التي
سبق ذكرها فتقول ألا رجل قائم وألا غلام رجل قائم وألا طالعا جبلا ظاهر وحكم
المعطوف والصفة بعد دخول همزة الاستفهام كحكمها قبل دخولها. مثال ذلك:
ألا ارعواء لمن ولت
شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم
الشاهد فيه: قوله " ألا ارعواه " حيث أبقى للا
النافية عملها الذي تستحقه مع دخول همزة الاستفهام عليها، لانه قصد بالحرفين جميعا
التوبيخ والانكار.
ومثال الاستفهام عن النفي قولك ألا رجل قائم ومنه قوله:
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد؟ ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
الشاهد فيه: قوله " ألا اصطبار " حيث عامل
" لا " بعدد دخول همزة الاستفهام مثل ما كان يعاملها به قبل دخولها،
والمراد من الهمزة هنا الاستفهام، ومن " لا " النفي، فيكون معنى الحرفين
معا الاستفهام عن النفي.
وإذا قصد بألا التمني فمذهب المازني أنها تبقى على جميع
ما كان لها من الأحكام وعليه يتمشى إطلاق المصنف ومذهب سيبويه أنه يبقى لها عملها
في الاسم ولا يجوز إلغاؤها ولا الوصف أو العطف بالرفع مراعاة للابتداء.
ومن استعمالها للتمني قولهم ألا ماء ماء باردا وقول
الشاعر:
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه ... فيرأب ما أثأت يد الغفلات
الشاهد فيه: قوله " ألا عمر " حيث أريد
بالاستفهام مع " لا " مجرد التمني، وهذا كثير في كلام العرب، ومما يدل
على كون " ألا " للتمني في هذا البيت نصب المضارع بعد فاء السببية في
جوابه.
حذف خبر لا
النافية
إذا دل دليل على خبر لا النافية للجنس وجب حذفه عند
التميميين والطائيين وكثر حذفه عند الحجازيين ومثاله أن يقال هل من رجل قائم فتقول
لا رجل وتحذف الخبر وهو قائم وجوبا عند التميميين والطائيين وجوازا عند الحجازيين
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر غير ظرف ولا جار ومجرور كما مثل أو ظرفا أو جارا
ومجرورا نحو أن يقال هل عندك رجل أو هل في الدار رجل فتقول لا رجل.
فإن لم يدل على الخبر دليل لم يجز حذفه عند الجميع نحو
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا أحد أغير من الله وقول الشاعر:
ولا كريم من الولدان مصبوح
تعليقات
إرسال تعليق