المفعول له

 المفعول له



المفعول له| المفعول لأجله

المفعول له: هو المصدر المفهم علة المشارك لعامله في الوقت والفاعل نحو جد شكرا فشكرا مصدر وهو مفهم للتعليل لأن المعنى جد لأجل الشكر ومشارك لعامله وهو جد في الوقت لأن زمن الشكر وهو زمن الجود وفي الفاعل لأن فاعل الجود هو المخاطب وهو فاعل الشكر وكذلك ضربت ابني تأديبا فتأديبا مصدر وهو مفهم للتعليل إذ يصح أن يقع في جواب لم فعلت الضرب؟ وهو مشارك لضربت في الوقت والفاعل وحكمه جواز النصب إن وجدت فيه هذه الشروط الثلاثة أعني المصدرية وإبانة التعليل واتحاده مع عامله في الوقت والفاعل.

وعلى هذا فالمفعول له هو ما اجتمع فيه اربعة شروط وقيل خمسة:

1 - أن يكون مصدرا.

2 - أن يكون مذكورا للتعليل.

3 - أن يشارك الحدث في الزمان، ونحو قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19]، فزمن جعل الأصابع هو زمن الحذر، ولا يصح أن تقول: خرجت اليوم مخاصمة خالد غدا.

4 - أن يشاركه في الفاعل أي يكون فاعل الحدث والمصدر واحدا، نحو (قتله عدوانا) ففاعل القتل والعدوان واحد، ولا يصح أن تقول: (جاء خالد اكرام محمد له)، لأن فاعلي المجيء والاكرام مختلفان.

فإن فقد شرط أو كثر من هذه الشروط جر بحرف التعليل، فمثال ما لم يكن مصدرا قوله تعالى: {وإذ استسقي موسى لقومه} [البقرة: 60]، وقوله: {والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5]، و {كذلك سخرها لكم} [الحج: 36]، ومثال المختلف مع عاملة في الوقت (جئت اليوم للإكرام غدا) والمختلف في الفاعل نحو (جاء خالد لإكرام سعيد له).

وزعم قوم أنه لا يشترط في نصبه إلا كونه مصدرا ولا يشترط اتحاده مع عامله في الوقت ولا في الفاعل. وهو الذي ذهب إليه ابن خروف " تمسكا بقوله تعالى: {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12]، إذ أن فاعل الإرادة هو الله والخوف من المخاطبين". وقد جعل النحاة على تأويل الخوف والطمع بالإخافة والاطماع، أو تأويل (يريكم البرق) بيجعلكم ترون، وهو تأويل بعيد دعت إليه قاعدتهم، ولم تدع إليه ضرورة تعبير.

وقال تعالى: {وأنزل التوراة والإنجيل. من قبل هدى للناس} [آل عمران: 3 - 4]، ومن المعلوم أن هداية الناس ليست مقارنة لوقت الانزال، وإنما هي بعده. فالتوراة أنزلت على سيدنا موسى (ع) ثم أصبحت بعد هداية للناس وكذلك الإنجيل فزمن الانزال غير زمن الهداية. وهذا يؤيد ما ذهب إليه بعض النحاة من عدم اشتراط الاتحاد في الوقت والفاعلية.

ومثال ما لم يتحد مع عامله في الوقت جئتك اليوم للإكرام غدا ومثال ما لم يتحد مع عامله في الفاعل جاء زيد لإكرام عمرو له ولا يمتنع الجر بالحرف مع استكمال الشروط نحو هذا قنع لزهد.

أحوال المفعول له

المفعول له المستكمل للشروط المتقدمة له ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يكون مجردا عن الألف واللام والإضافة

والثاني: أن يكون محلى بالألف واللام

والثالث: أن يكون مضافا.

وكلها يجوز أن تجر بحرف التعليل لكن الأكثر فيما تجرد عن الألف واللام والإضافة النصب نحو ضربت ابني تأديبا ويجوز جره فتقول ضربت ابني لتأديب وزعم الجُزُولي أنه لا يجوز جره وهو خلاف ما صرح به النحويون وما صحب الألف واللام بعكس المجرد فالأكثر جره ويجوز النصب ف ضربت ابني للتأديب أكثر من ضربت ابني التأديب ومما جاء فيه منصوبا ما أنشده المصنف:          لا أقعد الجبن عن الهيجاء

الشاهد فيه: قوله " الجبن " حيث وقع مفعولا لأجله، ونصبه مع كونه محلى بأل وقد اختلف النحاة في جواز مجيء المفعول لاجله معرفا، فذهب سيبويه – وتبعه الزمخشري - إلى جواز ذلك.

ومثله:      فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

الشاهد فيه: قوله " الاغارة " حيث وقع مفعولا لأجله منصوبا مع اقترانه بأل، وهو يرد على الجرمي الذي زعم أن المفعول لأجله لا يكون إلا نكرة، وادعاؤه أن أل في " الاغارة " ونحوها زائدة لا معرفة خلاف الاصل فلا يلتفت إليه.

وأما المضاف فيجوز فيه الأمران النصب والجر على السواء فتقول ضربت ابني تأديبَه ولتأديبِه. ومما جاء منصوبا قوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ}. وفي الشعر:

وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

الشاهد فيه: قوله " ادخاره " حيث وقع مفعولا لأجله منصوبا مع أنه مضاف للضمير ولو جره باللام فقال " لادخاره " لكان سائغا مقبولا، وهو يرد على الجرمي الذي زعم أن المفعول لأجله لا يكون معرفة لا بإضافة ولا بأل، وما زعمه من أن إضافة المفعول لأجله لفظية لا تفيد التعريف غير صحيح.

وفي قوله " تكرما " شاهد آخر لهذا الباب، فإن قوله " تكرما " مفعول لأجله، وهو منكر غير معرف لا بإضافة ولا بأل، وقد جاء به منصوبا لاستيفائه الشروط، ولا يختلف أحد من النحاة في صحة ذلك.

 

 


الجر أقل     التجرد أكثر    الجر أكثر         التجرد أقلّ      الجر             التجرد

                                                                    سيّان

 

 


تعليقات