المفعول المطلق
المفعول المطلق
المفعول المطلق
سمى المفعول المطلق
بذلك لأنه مطلق القيود، أي غير مقيد، بخلاف المفعولات الأخرى، فإنها مقيدة بحروف
الجر ونحوها، فالمفعول به مقيد بالباء، أي الذي فعل به فعل، والمفعول فيه مقيد
بفي، أي الذي حصل فيه الفعل، والمفعول معه مقيد بالمصاحبة، والمفعول له أي الذي
فعل لأجله الفعل، أما المفعول المطلق فهو غير مقيد، بخلاف غيره من المفعولات.
والمفعول المطلق: هو المصدر المنتصب توكيدا لعامله أو بيانا لنوعه أو
عدده نحو ضربت ضربا وسرت سير زيد وضربت ضربتين.
العامل بالمصدر
ينتصب المصدر بمثله أي بالمصدر نحو عجبت من ضربك زيدا
ضربا شديدا أو بالفعل نحو ضربت زيدا ضربا أو بالوصف، نحو أنا ضارب زيدا ضربا.
يشترط في الفعل الذي ينصب المفعول المطلق ثلاثة شروط،
الاول: أن يكون متصرفا، والثاني: أن يكون تاما، والثالث: ألا يكون ملغى عن العمل،
فإن كان الفعل جامدا كعسى وليس وفعل التعجب ونعم وبئس، أو كان ناقصا ككان وأخواتها
أو كان ملغى كظن وأخواتها إن توسطت بين المفعولين أو تأخرت عنهما - فإنه لا ينصب
المفعول المطلق.
ويشترط في الوصف الذي ينصب المفعول المطلق شرطان،
أحدهما: أن يكون متصرفا وثانيهما أن يكون إما اسم فاعل وإما اسم مفعول وإما صيغة
مبالغة.
المصدر والفعل
مذهب البصريين أن المصدر أصل والفعل والوصف مشتقان منه
وهذا معنى قوله وكونه أصلا لهذين انتخب أي المختار أن المصدر أصل لهذين أي الفعل
والوصف.
ومذهب الكوفيين أن الفعل أصل والمصدر مشتق منه.
وذهب قوم إلى أن المصدر أصل والفعل مشتق منه والوصف مشتق
من الفعل.
وذهب ابن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل برأسه
وليس أحدهما مشتقا من الآخر.
والصحيح المذهب الأول لأن كل فرع يتضمن الأصل وزيادة
والفعل والوصف بالنسبة إلى المصدر كذلك لأن كلا منهما يدل على المصدر وزيادة فالفعل
يدل على المصدر والزمان والوصف يدل على المصدر والفاعل.
أنواع المفعول
المطلق:
1 - المؤكد لعامله: قمتُ قيامًا، ركضتُ ركضًا، درست
دراسةً. سلّمتُ تسليمًا
2 - المبين لنوعه: قرأت قراءة الأذكياء، ركضتُ ركض
الأقوياء، درست دراسة الباحثين، سلمت سلام المؤمنين، والفرق بين المؤكد لعامله
والمبين لنوعه أن المصدر يُضاف إلى مايضفي عليه سمة النوعية كالصفة والموصوف.
كقرأت قراءة الأذكياء، وقرأت قراءة ذكيّة.
3 - المبين لعدده. ويقصد به عدد العامل سواء كان العدد
معلومًا، أو مبهما، فالأولى نحو: ضربته ضربتين والثاني نحو ضربته ضربات.
النائب عن المفعول
المطلق:
تنوب في بعض الأحيان عن المفعول المطلق عدة أشياء، وهي:
1.
ينوب عن المصدر ما يدل عليه ككل وبعض مضافين إلى المصدر
نحو جد كل الجد
وكقوله تعالى: {فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} وضربته بعض الضرب.
2.
المصدر المرادف لمصدر الفعل المذكور نحو قعدت جلوسا وافرح الجذل فالجلوس نائب مناب القعود
لمرادفته له والجذل نائب مناب الفرح لمرادفته له.
3.
وكذلك ينوب مناب المصدر اسم الإشارة نحو ضربته ذلك الضرب،
وزعم بعضهم أنه إذا ناب اسم الإشارة مناب المصدر فلا بد من وصفه بالمصدر كما مثلنا
وفيه نظر فمن أمثلة سيبويه ظننت ذاك أي ظننت ذاك الظن فذاك إشارة إلى الظن ولم
يوصف به.
4.
وينوب عن المصدر أيضا نحو ضربته زيدا أي ضربت الضرب ومنه
قوله تعالى: {لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} أي لا أعذب العذاب وعدده
نحو ضربته عشرين ضربة ومنه قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
5.
والآلة نحو ضربته سوطا والأصل ضربته ضرب سوط فحذف المضاف
وأقيم المضاف إليه مقامه والله تعالى أعلم.
6.
اسم المصدر: نحو قوله: {وتبتل إليه تبتيلا}. فلو قاتل
تبتل أليه تبتلا لكان مفعولا مطلقا لكن جاء الآية بالنائب عن المفعول المطلق.
ضوابط:
· لا يجوز تثنية المصدر
المؤكد لعامله ولا جمعه بل تجب إفراده فتقول ضربت ضربا وذلك لأنه بمثابة تكرر
الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع.
·
وأما غير المؤكد وهو المبين للعدد والنوع فذكر المصنف
أنه يجوز تثنيته وجمعه.
· فأما المبين للعدد فلا
خلاف في جواز تثنيته وجمعه نحو ضربت ضربتين وضربات وأما المبين للنوع فالمشهور أنه
يجوز تثنيته وجمعه إذا اختلفت أنواعه نحو سرت سيرى زيد الحسن والقبيح.
· وظاهر كلام سيبويه أنه
لا يجوز تثنيته ولا جمعه قياسا بل يقتصر فيه على السماع وهذا اختيار الشلوبين.
حذف العامل:
·
المصدر المؤكد لا يجوز حذف عامله لأنه مسوق لتقرير عامله
وتقويته والحذف مناف لذلك.
·
أما غير المؤكد فيحذف عامله للدلالة عليه جوازا ووجوبا.
· فالمحذوف جوازا كقولك سير
زيد لمن قال أي سير سرت وضربتين لمن قال كم ضربت زيدا؟ والتقدير سرت سير زيد
وضربته ضربتين.
· إن المصدر المؤكد لا
خلاف في أنه لا يعملا واختلفوا في المصدر الواقع موقع الفعل هل يعمل أولا؟ والصحيح
أنه يعمل ف زيدا في قولك ضربا
زيدا منصوب ب ضربا على الأصح وقيل إنه منصوب بالفعل المحذوف وهو اضرب فعلى
القول الأول ناب ضربا عن اضرب في الدلالة على معناه وفي العمل وعلى القول الثاني
ناب عنه في الدلالة على المعنى دون العمل.
المحذوف وجوبًا:
1. إذا وقع المصدر بدلا من فعله وهو مقيس في الأمر والنهي
نحو قياما لا قعودا أي قم قياما ولا تقعد قعودا والدعاء نحو سقيا لك أي سقاك الله.
2. يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع المصدر بعد الاستفهام
المقصود به التوبيخ نحو أتوانيا وقد علاك المشيب؟ أي أتتوانى وقد علاك.
3. ويقل حذف عامل المصدر وإقامة المصدر مقامه في الفعل
المقصود به الخبر نحو أفعل وكرامة أي وأكرمك. فالمصدر في هذه الأمثلة ونحوها منصوب
بفعل محذوف وجوبا والمصدر نائب منابه في الدلالة على معناه.
على حين ألهى الناس
جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب
فـ" ندلا
"نائب مناب فعل الأمر وهو اندل والندل خطف الشيء بسرعة وزريق منادى والتقدير
ندلا يا زريق المال وزريق اسم رجل وأجاز المصنف أن يكون مرفوعا بندلا وفيه نظر؛ لأنه
إن جعل ندلا نائبا مناب فعل الأمر للمخاطب والتقدير أندل لم يصح أن يكون مرفوعا به
لأن فعل الأمر إذا كان للمخاطب لا يرفع ظاهرا فكذلك ما ناب منابه وإن جعل نائبا
مناب فعل الأمر للغائب والتقدير ليندل صح أن يكون مرفوعا به لكن المنقول أن المصدر
لا ينوب مناب فعل الأمر للغائب وإنما ينوب مناب فعل الأمر للمخاطب نحو ضربا زيدا
أي اضرب زيدا والله أعلم.
4. يحذف عامل المصدر وجوبا إذا وقع تفصيلا لعاقبة ما
تقدمه كقوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} فمنا
وفداء مصدران منصوبان بفعل محذوف وجوبا والتقدير والله أعلم فإما تمنون منا وإما
تفدون فداء.
5. يحذف عامل المصدر وجوبا إذا ناب المصدر عن فعل استند
لاسم عين أي أخبر به عنه وكان المصدر مكررا أو محصورا فمثال المكرر زيد سيرا سيرا والتقدير
زيد يسير سيرا فحذف يسير وجوبا لقيام التكرير مقامه ومثال المحصور ما زيد إلا سيرا
وإنما زيد سيرا والتقدير إلا يسير سيرا فحذف يسير وجوبا لما في الحصر من التأكيد
القائم مقام التكرير.فإن لم يكرر ولم يحصر لم يجب الحذف نحو زيد سيرا التقدير زيد
يسير سيرا فإن شئت حذفت يسير وإن شئت صرحت به والله أعلم.
6. يجب حذف عامل المصدر إذا قصد به التشبيه بعد جملة
مشتملة على فاعل المصدر في المعنى نحو: لزيد صوت صوتَ حمار، وله بكاء بكاءَ
الثكلى. ومعنى اذا قصد به التشبيه أنه يجب أن يكون التشبيه في هذا الموضع مقصودا،
وبعد جملة أي يجب أن تتقدم جملة على المصدر، تشتمل على فاعل للمصدر. فإن لم يكن
المصدر مشعرا بالحدوث نحو قولك: لفلان ذكاء ذكاءُ الحكماء، أو لم تتقدمه جملة، بل
تقدمه مفرد، كقولك: صوت فلان صوتُ حمار، أو تقدمته جملة ولكنها لم تشتمل على فاعل
المصدر، كقولك: دخلت الدار فإذا فيها نوح نوح الحمام - ففي كل هذا المثل وما
أشبهها لا يكون المصدر مفعولا مطلقا والعامل فيه محذوف وجوبا.
أنواع المصدر
المحذوف عامله:
من المصدر المحذوف عامله وجوبا ما يسمى المؤكد لنفسه
والمؤكد لغيره.
1.
فالمؤكد لنفسه: الواقع بعد جملة لا تحتمل غيره نحو له
علي ألف عرفا أي اعترافا فاعترافا مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير أعترف
اعترافا ويسمى مؤكدا لنفسه لأنه مؤكد للجملة قبله وهي نفس المصدر بمعنى أنها لا
تحتمل سواه.
2.
والمؤكد لغيره: هو الواقع بعد جملة تحتمله وتحتمل غيره
فتصير بذكره نصا فيه نحو أنت ابني حقا فحقا مصدر منصوب بفعل محذوف وجوبا والتقدير
أحقه حقا وسمي مؤكدا لغيره لأن الجملة قبله تصلح له ولغيره لأن قولك أنت ابني
يحتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازا على معنى: أنت عندي في الحنو بمنزلة ابني فلما
قال حقا صارت الجملة نصا في أن المراد البنوة حقيقة فتأثرت الجملة بالمصدر لأنها
صارت به نصا فكان مؤكدا لغيره لوجوب مغايرة المؤثر للمؤثر فيه.
تعليقات
إرسال تعليق